ابن الوزان الزياتي
443
وصف افريقيا
وبعد مضي قرابة ثلاثمائة وخمسين عاما تخربت مدينة القيروان على أيدي العرب ، في أعقاب تمرد قائد أفريقيا الذي خرج على الخليفة القائم ، حتى إن هذا الحاكم انسحب نحو الغرب وحكم بجاية وكل البلاد المحيطة بها « 87 » . وبقيت في تونس أسرة تمت بصلة القرابة لقائد إفريقيا . وإليها كان ينتسب الأمراء الذين كانت يمتلكون تونس « 88 » . وبعد عشرة أعوام تم طرد أمراء بجاية على يد يوسف بن تاشفين الذي أقرّ أمراء تونس في مناصبهم بعد أن رأى خضوعهم
--> على إفريقيا ، مثل معاوية بن حديج الكندي بين 665 م إلى 670 وعقبة بن نافع الفهري من 670 إلى 685 م ، الذي أسس القيروان ، وأبو مهاجر دينار من 675 إلى 681 م ، وعقبة بن نافع للمرة الثانية من 681 إلى 683 م لم يخوضوا معارك حقيقية ضد البيزنطيين ، وقتل عقبة في تهوده ، قرب بسكرة على أيدي البربر الذين حكم زعيمهم كسيلة خلال خمسة أعوام في القيروان . وقدمت حملة عسكرية انتصرت على هؤلاء البربر وقتلت هذا الزعيم في ممس سنة 687 م ، ولكن هذه القوات اضطرت للعودة في اتجاه مصر ولاحقها البيزنطيون حتى إنها انكسرت في برقة ، في ليبيا الحالية ، بحيث ضاعت إفريقيا بعدها من أيدي المسلمين . غير أن اضطرابات المشرق الإسلامي هدأت في عام 693 م واستردت الخلافة حرية التصرف . وتجاه ذلك ارتكب الإمبراطور جوستنيان الثاني كل الأخطاء الممكنة حتى أنه تعرض لبتر أحد أعضائه وللنفي في سنة 695 م . وفي تاريخ غير دقيق ، وفي حدود العام 693 م تراءى للخليفة عبد الملك أن الوقت قد حان للتحرك في أفريقيا فأرسل إليها جيشا قوامه أربعون ألف مقاتل بقيادة الحسن بن النعمان الغساني وأفلح هذا في اجتياح قرطاج . واعتقد بعد ذلك أنه خضد شوكة الملكة البربرية الكاهنة ديا ، ولكنه تعرض لهزيمة اضطرته للبقاء خمسة أعوام متريثا على الحدود الشرقية لولاية طرابلس وصحراء سيرت . وهكذا استرد البيزنطيون ملكية قرطاج . وبعد أن أرسل الخليفة عبد الملك المال اللازم والقوات الجديدة استأنف الحسن الغساني حملته ضد الملكة البربرية ، فكسر قواتها وقتلها ، واسترد بعد ذلك قرطاج ومنطقتها وأصبح الفتح نهائيا . ويبدو أن الحسن الذي جعل مقره القيروان اهتم بوجه خاص بمدينة تونس ، وليس من المستبعد أن يكون هو الذي أعاد القوات المرابطة في تونس إلى القيروان ، مما سمح لأهل المنطقة بشغل المساكن التي أصبحت خالية ، وساعد على ازدهار هذه المدينة الصغيرة بعد أن تهدمت قرطاج . ( 87 ) بعد أكثر من ثلاثمائة وستين سنة هجرية أي في 449 ه / 1057 م لجأ ملك القيروان المعز بن باديس ، الذي كان تحت التهديد المستمر من زحف العرب الهلاليين الذين كانوا يثيرون الفوضى في القيروان ومنطقتها منذ 1052 م ، لجأ إلى المهدية حيث توفي في 14 آب 1062 م ، واحتفظ أحفاده بسلطة مزعزعة حتى سقوط هذه المدينة بيد أمير البحر النصراني جورج التابع للملك روجر ، ملك صقلية ، بتاريخ 22 حزيران ( يونية ) 1148 م . وقد خلط المؤلف قصة المعز ، وهو ملك القيروان الصنهاجي الزيري ، مع قصة جاره في الغرب ومنافسه ، وابن عمه البعيد الناصر بن علناس ، وهو ملك من بني حماد في تاكربوست ، أو قلعة بني حماد ، قرب مسيلة ، والذي ارتكب المعز في حقه غلطة الاستنجاد بالعرب في عام 1052 م . ولما بلغ ذروة صولته على أثر انهيار الملك الزيري الناصر ، احتل بلدة بجاية سنة 1067 م وبنى فيها مدينة استقر فيها عام 1068 م . ( 88 ) لا يبدو أن هذه الأسرة ، وهي بنو خراسان ، كانت تنتسب إلى الزيريين ، ولكنها تحالفت مع ملوك بني حماد بعد عام 1057 م .